الولايات المتحدة مُستعدة لضرب منشأت إيران النووية، في حال فشلت الجهود الدبلوماسية
يريد المشرعون الجمهوريون العودة إلى حملة الضغوط القصوى على إيران في خلال فترة رئاسة دونالد ترامب الثانية وهم منفتحون على نطاق واسع على فكرة توجيه ضربات إلى المواقع النووية الإيرانية، إذا كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لمنع إيران من الحصول على الأسلحة النووية.
من المتوقع أن يزيد الرئيس المُنتخب دونالد ترامب من الضغوط على إيران من خلال العقوبات كخطوة أولى لردعها عن الحصول على سلاح نووي، لكن فريقه يدرس كذلك إحتمالية توجيه ضربات عسكرية، حيث يحذر أعضاء الكونغرس الأمريكي من أن مثل هذا الإجراء يعتمد على كيفية تطور إنتاج الأسلحة النووية من قبل إيران، وكيف تتصرف في الشرق الأوسط، حيث عانت من ضربات متكررة من قبل اسرائيل في الأشهر الماضية لوكلائها وحلفائها في غزة، لبنان وسوريا.
قال عضو مجلس النواب الأمريكي، دون بيكون Don Bacon، وهو جمهوري من ولاية نبراسكا، وهو عضو رئيسي في لجنة الخدمات المُسلحة في مجلس النواب الأمريكي، مُشيرًا إلى الهجومين الإيرانيين على الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، إسرائيل، لموقع The Hill:
“دعونا نحاول تقييد جميع صادراتهم من الطاقة، ولا مانع من توجيه ضربات عسكرية الى المواقع النووية الإيرانية”
وأضاف لموقع The Hill:
“إذا أقدمت إيران على ما كانت تفعله في السابق، مثل شن هذه الهجمات الصاروخية، أو غيرها من الهجمات على الأميركيين، فيتعين علينا أن نستغل هذه الفرصة لتدمير قوتها النووية، و إذا فتحت إيران الباب بالتعامل معنا بعدوانية بشأن شيء ما، فيتعين علينا أن نتخذ هذا القرار”.
حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة من أن إيران قامت بتخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، وهذا يجعلها قريبة من نسبة الـ 90% لإنتاج سلاح نووي.
أشار تقرير صادر عن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية الحالية – أفريل هاينز، في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، إلى أن إيران لديها ما يكفي من المواد الانشطارية (لصنع اثنتي عشرة قنبلة نووية) إذا تم تخصيب اليورانيوم بشكل أكبر، مما يدل على أن إيران على وشك إنتاج سلاح دمار شامل.
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال أن فريق دونالد ترامب يُفكر في شن غارات جوية على المواقع النووية الإيرانية إذا لم يكن الضغط الاقتصادي كافياً للحد من البرنامج النووي، ومع ذلك، تجنب دونالد ترامب علنًا الإجابة على أسئلة حول إمكانية توجيه ضربات إلى إيران.

قال في مؤتمر صحفي له في منتجعه في مار لاغو، يوم الاثنين:
“لا أستطيع أن أخبركم بذلك، إنه سؤال رائع، هل سأقوم بضربات استباقية؟ هل يمكنكم أن تتخيلوا لو قلت نعم أم لا؟ قد تقولون، كان من الغريب أن يجيب على هذا السؤال”.
لكن في مقابلة مع مجلة تايم هذا الشهر، لم يستبعد دونالد ترامب حربًا مُحتملة مع إيران خلال رئاسته الثانية.
وقال، يمكن أن يحدث أي شيء، يمكن أن يحدث أي شيء، إنه وضع متقلب للغاية!
يَتحد الجمهوريون عمومًا في الدفع من أجل العودة إلى ممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران بعد ما اعتبروه سياسة إسترضاء خلال إدارة جو بايدن، التي حاولت و فشلت في إعادة التفاوض على الاتفاق النووي لعام 2015 الذي حد من قدرات برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات.
في أواخر صيف عام 2023، أعرب الحزب الجمهوري عن قلقه الشديد بشأن صفقة بايدن لإطلاق سراح المُعتقلين في إيران مقابل الإفراج عن حوالي 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المُجمدة.
جمدت إدارة جو بايدن تلك الأموال مرة أخرى بعد أن غزت حركة حماس الفلسطينية المدعومة من إيران، إسرائيل في شهر تشرين أول/أكتوبر 2023، مما أدى إلى اندلاع حرب في غزة ودفع الجماعات الأخرى المتحالفة مع إيران، في العراق ، سوريا واليمن إلى البدء في إستهداف القوات الأمريكية في المنطقة، وإسرائيل.
لكن الجمهوريين انتقدوا هذه الخطوة منذ فترة طويلة باعتبارها دليلاً على الإسترضاء وهم حريصون على عودة دونالد ترامب، الذي انسحب في ولايته الأولى من اتفاق 2015 مع إيران، في عام 2018
قال النائب مايك روجرز Mike Rogers، وهو جمهوري من ولاية ألاباما، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، في بيان:
“فشلت سياسات الاسترضاء الضعيفة التي ينتهجها جو بايدن في ردع إيران. أنا أؤيد العودة إلى سياسة الرئيس دونالد ترامب المتمثلة في ممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران”
قال النائب كيث سيلف Keith Self، وهو جمهوري من ولاية تكساس، وهو عضو في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، إنه يريد أن تركز إدارة دونالد ترامب الثانية على تقييد مبيعات النفط و عائدات إيران.
وقال لموقع ذا هيل:
“بصراحة، راقبوا برنامجهم النووي بعناية شديدة”.
وقال إنه سيفكر في دعم الضربات على المواقع النووية الإيرانية، اعتمادًا على ما نتعلمه عن البرنامج النووي
كما دعا عضو مجلس الشيوخ الأمريكي تومي توبرفيل Tommy Tuberville، وهو جمهوري من ولاية ألاباما، وهو عضو لجنة القوات المسلحة في المجلس، إلى ممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران، و أنه منفتح على ضربات عسكرية على المواقع النووية الإيرانية.

وقال في بيان:
“لا يمكن السماح لإيران بالحصول على سلاح نووي أو تهديد الولايات المتحدة وحلفائها، و أن دونالد ترامب يجب أن يستخدم كل الوسائل المتاحة له لضمان سلامة الأمريكيين وأصدقائنا من هذا التهديد الحقيقي والخطير للغاية”.
كما طرحت جماعات السياسة الدفاعية في الولايات المتحدة فكرة ضرب المواقع النووية الإيرانية.
وقال المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي (JINSA) – Jewish Institute for National Security of America، في تقرير صدر يوم الخميس، إن دونالد ترامب لن يكون لديه أي وقت أو هامش للخطأ فيما يخص منع إيران النووية، وأن الرئيس القادم يجب أن يمارس أقصى قدر من الضغط ويصدر تهديدات موثوقة ضدها!
وأشار المعهد إلى أن إيران أصبحت ضعيفة بسبب الضربات الإسرائيلية وإلحاق الضرر بوكلائها حزب الله وحماس من قبل إسرائيل، إلى جانب سقوط حليفها بشار الأسد في سوريا هذا الشهر.
وفي ملخص التقرير:
“إن البرنامج النووي الإيراني أصبح الآن أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى، مما يضفي مصداقية وإلحاحًا على الخيارات العسكرية الأميركية و الإسرائيلية”.

وقالت المنظمة المؤيدة لإسرائيل، إن دونالد ترامب يجب أن يفكر في المفاوضات مع إيران فقط لبناء الدعم لضغوط أكثر صرامة تقودها الولايات المتحدة، ويجب أن يكون الرئيس مُستعدًا للانسحاب والنظر في خيارات أكثر شدة.
وجاء في التقرير:
“وللاستفادة من هذه الفرصة الفريدة ولكن عابرة، يجب على دونالد ترامب أن ينضم إلى إسرائيل في إعطاء إيران إنذارًا نهائيًا في بداية رئاسته: الموافقة الكاملة والفورية على تفكيك برنامجها للأسلحة النووية بشكل يمكن التحقق منه، أو دعوة إلى تدميرها الوشيك والكامل”
كانت إسرائيل سابقًا عملت على عدة خيارات لتوجيه ضربات (نووية) عسكرية ضد إيران في تشرين أول/أكتوبر 2024، في أعقاب وابل الصواريخ والطائرات بدون طيار الذي أطلقته إيران.
بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يفكر في الرد، دفعه الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى النظر في خيارات أخرى إلى جانب إستهداف المواقع النووية الإيرانية، خوفًا من التصعيد الإيراني، و ردت إسرائيل في النهاية على إيران بضرب المواقع العسكرية ومرافق إنتاج الصواريخ.
كان جزء رئيسي من المناقشة خلال مرحلة ما قبل الانتقام في إسرائيل يركز على حقيقة أن المنشآت النووية الإيرانية منتشرة في جميع أنحاء البلاد، مما يجعل استهدافها صعبًا، في حين أن الضربات الناجحة لن تؤدي إلا إلى تأخير إيران لأشهر أو سنوات، و إن ضرب إيران دون ذريعة من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد التوترات في منطقة مُتقلبة بالفعل.
أشارت كيسلي دافنبورت Kelsey Davenport، مديرة سياسة منع الانتشار في جمعية الحد من الأسلحة، في تحليل لها يوم الأربعاء إلى اهتمام الرئيس الإيراني المُنتخب حديثًا مسعود پزشكيان بإجراء محادثات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي لبلاده، و إن إيران من المُرجح أن تطور سلاحًا نوويًا إذا أُستفزت بعد أن جعلتها خسائرها الإقليمية الاستراتيجية عرضة للخطر.
حيث كتبت في تحليلها:
“يجب على إدارة ترامب القادمة أن تدرك أهمية إرسال إشارات مُبكرة و متسقة إلى إيران بأنها مُهتمة بالبدء بسرعة في عملية التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق في غضون الأشهر الستة الأولى من عام 2025، وإدانة الحديث غير الدقيق عن العمل العسكري الوقائي ضد إيران”.
يزعم الجمهوريون أن القوة هي أفضل طريقة لقمع تهديدات إيران.
قال عضو مجلس النواب الأمريكي كوري ميلز Cory Mills، وهو جمهوري من ولاية فلوريدا، وعضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب ومقرب من دونالد ترامب، إنه يريد فرض عقوبات قوية و إعادة تصنيف الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن كمنظمة إرهابية أجنبية، والذين قاتلوا ضد القوات الأمريكية في البحر الأحمر منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس.
وقال:
“لكن كذلك التأكد من عزل ايران دبلوماسيًا وفرض أقصى العقوبات المالية على النظام نفسه، هذه كلها أشياء ستلعب دورًا في محاولة الضغط على النظام الإيراني”.
ورفض ما إذا كان سيدعم الضربات على المواقع النووية الإيرانية.
ولكنه قال، إن أعظم شيء في الاستراتيجية العسكرية هو أنك لا تخبر أعدائك بالضرورة بما ستفعله أو لن تفعله، و لا أعتقد أنه من الحكمة المضي قدمًا والقول، هذا ما سنفعله، اذهبوا واستعدوا لذلك!
قال عضو مجلس النواب الأمريكي، دوج لامبورن Doug Lamborn، وهو جمهوري من ولاية كولورادو، وهو عضو في لجنة القوات المسلحة في المجلس، إن إيران بحاجة إلى الشعور بقوة الرد الأمريكي، عندما تنفذ هجمات على الولايات المتحدة أو حلفائها، و أويد، نظريًا، توجيه ضربات إلى المواقع النووية الإيرانية.
وأضاف:
“لا أحد يريد أن يبدأ حربًا أخرى، لكن منشآتهم النووية تشكل نبأ سيئًا فيما يتعلق باستقرار المنطقة.”
(نقلا عن مقال في موقع The Hill، كانون أول/ديسمبر 2024)






